أكد نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد أبو مرجوب، أن العدالة العمالية تبدأ من العدالة الجندرية، وأن حماية المرأة العاملة ليست ترفا تنظيميا، بل شرط أساسي لاستدامة الإنتاج وعدالة النمو الاقتصادي، مشددا على أن تمكين المرأة وتكريس العدالة بين الجنسين يمثلان قيمة وطنية وإنسانية تسهم في بناء اقتصاد أكثر رحمة وتكافؤا.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية، بعنوان “اقتصاد الرعاية: نحو مستقبل عمل عادل وشامل للجميع”، عقدها الاتحاد بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، بمشاركة ممثلين وممثلات عن أطراف الإنتاج الثلاث من الوزارات والمؤسسات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني، وتأتي ضمن سلسلة حوارات وطنية أطلقها الاتحاد في إطار مشروع “قوة النقابات من أجل عالم عمل أكثر شمولا ومساواة بين الجنسين”، الذي ينفذه بالشراكة مع برنامج العمل اللائق للمرأة.
وأضاف، إن الاتحاد يؤمن بأن العدالة لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل بالإرادة التي تحترم الإنسان في كل موقع عمل، مؤكدا استمرار التعاون مع منظمة العمل الدولية لترسيخ ثقافة المساواة في بيئات العمل، وضمان بيئة آمنة تحترم الكرامة الإنسانية وتفتح للجميع فرصًا متكافئة في التقدم والتمثيل.
وتابع أبو مرجوب، أن الوقت قد حان لإعادة تعريف مفهوم “العمل اللائق” ليشمل كل أشكال الجهد الإنساني، سواء كان بأجر أو غير مدفوع، في المصنع أو المكتب أو المنزل، مشيرا إلى أن اقتصاد الرعاية لا يمكن اعتباره مجرد شأن اجتماعي، بل هو أحد المفاتيح الجوهرية لإعادة بناء عقد اجتماعي أكثر عدلا وإنصافا.
وأكد أن الاقتصاد الذي لا يضع الإنسان، والمرأة على وجه الخصوص، في قلب أولوياته، يفقد بوصلته الأخلاقية والتنموية معًا، لافتًا إلى أن التجارب أثبتت أن تمكين المرأة ليس قضية مطلبية فحسب، بل قضية جوهرية لمستقبل العمل والتنمية.
وأشار أبو مرجوب إلى أن المرأة ليست طرفًا في التنمية فحسب، بل هي نسيجها وروحها الدافعة، مبينًا أنها ما زالت تواجه في ميدان العمل صورًا من التمييز وضغوطًا غير مرئية تحد من حضورها، رغم إسهاماتها البارزة في مختلف القطاعات.
وختم كلمته بالتأكيد على أن الحوار الوطني حول اقتصاد الرعاية يمثل أفقًا جديدًا نحو تحقيق عدالة تُعيد التوازن بين العمل والحياة، وتقرّ بأن ما تقوم به النساء من أدوار في الرعاية والتنشئة ليس عبئًا خاصًا، بل قيمة عامة تستحق الاعتراف والدعم والإنصاف، موجّهًا الشكر لمنظمة العمل الدولية وشركائها التاريخيين على جهودهم في دعم مسار العدالة الاجتماعية في الأردن.

