انطلاق أعمال مؤتمر العمل الوطني “نحو أجندة عادلة وشاملة للمرأة”

مندوبًا عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان، رعى وزير العمل الدكتور خالد البكار، اليوم الثلاثاء، إنطلاق أعمال مؤتمر العمل الوطني، “نحو أجندة عادلة وشاملة للمرأة في الأردن” والذي ينظمه الاتحاد العام لنقابات عمال الاردن، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

وتعقد جلسات المؤتمر على مدار 3 أيام بمشاركة ممثلين عن أطراف الإنتاج الثلاثة الحكومة وممثلي أصحاب العمل وممثلين عن العمال ، وخبراء في معايير العمل الدولية، ومختصين في قضايا العمال، ومؤسسات رسمية، ومنظمات مجتمع مدني.

وقال البكّار، خلال كلمة الافتتاح، إنّ المرأة الأردنية منذ تأسيس الدولة الأردنية، كانت ركيزة أساسية في مسيرة البناء ومسيرة المجتمع نحو التقدم والتنمية المستدامة.

وأضاف أن المرأة الأردنية حظيت بإهتمام ملكي بالغ من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني ومتابعة حثيثة من ولي العهد، كما حظيت الأسرة والمرأة باهتمام كبير من جلالة الملكة رانيا العبد الله حتى نالت المرأة مكتسبات ملموسة عززت حضورها في المشهد السياسي والاقتصادي والتشريعي.

وأكد البكار أنّ الأردن حقق خطوات عملية وملموسة في تعزيز مشاركة المرأة الإقتصادية وتحسين بيئة العمل وضمان تكافؤ الفرص، حيث تحسّن ترتيب المملكة على مؤشر الفجوة الجندرية العالمي لعام 2024، ليصل إلى المرتبة 18، متقدما 14 مرتبة عن عام 2023. وارتفع معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية من 13.5 بالمئة في الربع الثالث من عام 2023 إلى 14.8بالمئة خلال الفترة نفسها من عام 2024.

واستعرض عددا من الخطوات التي اتخذتها الحكومة، لتعزيز مشاركة المرأة بسوق العمل، من خلال رؤية التحديث الاقتصادي وتعديل قانوني العمل والضمان الاجتماعي، فضلا عن تطوير وزارة العمل لكافة الأنظمة والتعليمات التي من شأنها زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية وتعزيز حمايتها.

وأشار البكار إلى جهود وزارة العمل في دعم المرأة من خلال البرنامج الوطني للتشغيل، ومبادرة الفروع الإنتاجية التي وجه لها جلالة الملك عبد الله الثاني، إلى جانب ملف التدريب والتأهيل المسؤولة عنه مؤسسة التدريب المهني، والنوافذ التمويلية التي يقدمها صندوق التنمية والتشغيل.

من جانبها، قالت وزيرة التنمية الاجتماعية، ورئيسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، وفاء بني مصطفى، “إن الأردن ملتزم بحقوق الانسان وفق نظرة شمولية، وحقوق النساء بصورة خاصة، حيث تم إنجاز الكثير من التشريعات الخاصة بمواجهة العنف والتمييز ضد المرأة، وتحديدا التعديلات الدستورية. وأكدت ان المادة السادسة بفقرتها السادسة من الدستور الأردني نصت على أن تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز”.

وأضافت، أنه تم استحداث تشريعات في قانون العمل والضمان الاجتماعي والشركات وغيرها لزيادة مشاركة المرأة الاقتصادية، وتم اصدار قانوني الحماية من العنف الأسري وقانون منع الاتجار بالبشر، وتم اصدار دليل حماية المرأة من العنف في الحياة العامة، كما تم إصدار قانون التنمية الاجتماعية لسنة 2024، الذي تضمن نص واضح على خدمات الحماية الاجتماعية العادلة.

من جهته، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة، أنّ المؤتمر يمثل محطة أساسية لإعادة التأكيد على موقع المرأة كشريك أصيل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ أن تمكينها ضرورة وطنية لاستدامة النمو، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز العدالة في بيئة العمل.

وأوضح الفناطسة، أنّ المشاركة الواسعة بالمؤتمر من شتى الشركاء الوطنيين تعكس قناعة الاتحاد بأن تمكين المرأة مسؤولية وطنية مشتركة، مشددا على أن الاتحاد سيكون جزءاً فاعلاً في تنفيذ توصيات المؤتمر ما يحقق الهدف بالوصول إلى تشريعات وسياسات أكثر عدالة وشمولية، وتعبر عن تطلعات المرأة العاملة.

وأوضح الفناطسة، أن المؤتمر سوف يتناول أربعة محاور رئيسية ترتبط ارتباطا وثيقا بمعايير العمل الدولية ومتطلبات سوق العمل الأردني، وهي: الإصلاحات التشريعية وتعديلات قانوني العمل والضمان الإجتماعي، تعزيز المساوة في الأجور والاستخدام والمهنة، الحماية من العنف والتحرش في عالم العمل، النهوض باقتصاد الرعاية لتمكين المرأة العاملة.

بدورها، أكدت المنسقة القطرية لمنظمة العمل الدولية في الاردن، الدكتوره آمال موافي، إن انعقاد المؤتمر يعبّر عن قوة المؤسسات الأردنية، حيث يعمل كل من الحكومة والعمال وممثليهم وأصحاب العمل ومنظمات المجتمع المدني معًا. مشيرا إلى أنّ الحوار يمثل ثمرة سنوات من الحوار، بما فيها المشاورات الوطنية التي قادها الاتحاد بدعم من المنظمة.

وأوضحت، أنّ الأردن حقق تقدما مهما في تحديث التشريعات العمالية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وهي إصلاحات تمس الأسر والعاملين والعاملات وأصحاب الأعمال في كافة أنحاء المملكة. كما أنّ التعديلات الأخيرة على قانون العمل، والتي لا يزال بعضها بانتظار الإقرار النهائي، تهدف إلى تعزيز العدالة والحماية.

وقالت، “بفضل القيادة القوية والشراكات الفاعلة، تسير الأردن في مسار واعد نحو علاقات عمل شاملة وعادلة. فعندما يكون الحوار حقيقيًا ومستنِدًا إلى الأدلة، يصبح التغيير الإيجابي ليس ممكنًا فحسب، بل حتميًا”.

من جهته، قال نائب رئيس غرفة صناعة الأردن محمد الجيطان، إنّ لدينا اليوم نحو 1,500 سيدة صاحبة عمل أو شريكة في شركات صناعية ما يعكس حضوراً متنامياً للمرأة ليس في التشغيل فحسب، بل في الملكية والإدارة واتخاذ القرار، مشيرا إلى أن التجربة العملية داخل المصانع الأردنية شهادة واقعية نعتز بها أن المرأة تمتاز بإنتاجية عالية، وانضباط، والتزام، واستقرار وظيفي، فوفقاً للعديد من الدراسات فأن معدل دوران العاملات من الاناث %15 مقارنة ب 25% لدى الذكور.

وأضاف، “تجاربنا السابقة كانت دلالة ناجحة على الشراكة بين الحكومة والقطاع الصناعي في سبيل تمكين المرأه ولعل من أهمها مشروع الفروع الإنتاجية، الذي شكل قصة نجاح وطنية، اذ تم فتح اكثر من 30 فرعا إنتاجياً في المناطق الاقل حظاً توفر حاليا ما يقارب 10 آلاف فرصة عمل، تُشكّل النساء أكثر من 90%.

ويأتي المؤتمر، ضمن أنشطة مشروع “قوة النقابات من أجل عالم عمل أكثر شمولًا ومساواة بين الجنسين”، والذي ينفذ الاتحاد بالشراكة مع برنامج العمل اللائق للمرأة في منظمة العمل الدولية، وبدعم من مشروع “المساواة في العمل” المموّل من حكومة مملكة النرويج.